الشيخ علي الكوراني العاملي
405
الجديد في الحسين (ع)
قطعت وحرقت ! ثم ضرب فرسه ولحق بالحسين ، فلما دنا منهم قلب ترسه ، فقالوا مستأمن ، حتى إذا عرفوه سلم على الحسين وقال : جعلني الله فداك يا بن رسول الله ! أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع ، وسايرتك في الطريق ، وجعجعت بك في هذا المكان ، والله الذي لا إله إلا هو ما ظننت أن القوم يردُّون عليك ما عرضت عليهم أبداً ، ولا يبلغون منك هذه المنزلة ، فقلت في نفسي لا أبالي أن أصانع القوم في بعض أمرهم ولا يظنون أني خرجت من طاعتهم . وأما هم فسيقبلون هذه الخصال التي تعرض عليهم ، ووالله إني لو ظننتهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك ، وإني قد جئتك تائباً مما كان مني إلى ربي ، ومواسياً لك بنفسي حتى أموت بين يديك ، أفترى لي توبة ؟ قال : نعم يتوب الله عليك ويغفر لك فانزل . قال : أنالك فارساً خير مني راجلاً ، أقاتلهم على فرسي ساعة وإلى النزول ما يصير آخر أمري . قال : فاصنع ما بدا لك . بدأ الحر قتاله بالمبارزة روى أبو مخنف أن يزيد بن أبي سفيان الثغري من بني الحرث بن تميم قال : أما والله لو رأيت الحر حين خرج لأتبعته السنان قال : فبينا الناس يتجاولون ويقتتلون والحر بن يزيد يحمل على القوم مُقْدماً ، ويتمثل قول عنترة : ما زلت أرميهم بثغرة نحره ولبانه حتى تسربل بالدم وإن فرسه لمضروب على أذنيه وحاجبيه ، وإن دمائه لتسيل ، فقال الحصين بن تميم التميمي ليزيد بن سفيان : هذا الحرالذي كنت تتمنى . قال : نعم . وخرج إليه فقال له : هل لك يا حر في المبارزة ؟ قال : نعم قد شئت فبرز له . قال الحصين : وكنت أنظر إليه فوالله لكأن نفسه كانت في يد الحر ، فما لبث أن قتله .